التفتازاني

102

شرح العقائد النسفية

فان قيل : أمثال هذه المسائل انما هي من فروع الفقه ، فلا وجه لإيرادها في أصول الكلام ، وان أراد أن اعتقاد حقية ذلك واجب . وهذا من الأصول ، فجميع مسائل الفقه كذلك . قلنا : انه لما فرغ من مقاصد علم الكلام من مباحث الذات والصفات والأفعال والمعاد والنبوة والإمامة ، على قانون أهل الاسلام وطريق أهل السنة والجماعة ، حاول التنبيه على نبذ من المسائل ( التي يتميز بها أهل السنة من غيرهم ، مما خالف فيه المعتزلة أو الشيعة ، أو الفلاسفة أو الملاحدة ، أو غيرهم من أهل البدع والأهواء . سواء كانت تلك المسائل ) « 1 » من فروع الفقه أو غيرها من الجزئيات المتعلقة بالعقائد . [ لا تذكر صحابه الا بخير ] ( ونكف عن ذكر الصحابة ، الا بخير ) لما روى في الأحاديث الصحيحة من مناقبهم ، ووجوب الكف عن الطعن فيهم ، كقوله عليه السلام : « لا تسبوا « 2 » أصحابي ، فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهب ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه » وكقوله عليه السلام : « أكرموا أصحابي ، فإنهم خياركم » الحديث . وكقوله عليه السلام : « الله الله في أصحابي ، لا تتخذوهم غرضا من بعدى ، فمن أحبهم فبحبي أحبهم ، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم . ومن آذاهم فقد آذاني ، ومن آذاني فقد آذى الله ، ومن آذى الله ، فيوشك أن يأخذه » . ثم في مناقب كل من أبى بكر وعمر وعثمان وعلى والحسن والحسين وغيرهم من أكابر الصحابة أحاديث صحيحة . وما وقع بينهم من المنازعات والمحاربات ، فله محامل وتأويلات . فسبهم والطعن فيهم ، ان كان مما يخالف الأدلة القطعية ، فكفر . كقذف عائشة رضي الله عنها ، والا فبدعة وفسق « 3 » » . وبالجملة لم ينقل عن السلف المجتهدين والعلماء الصالحين ، جواز اللعن على معاوية وأعوانه « 4 » ، لأن غاية أمرهم البغى والخروج

--> ( 1 ) سقط خ . ( 2 ) هذا الحديث : سقط خ . ( 3 ) الشيعة يحتجون على سب بعض الصحابة ، بأن الصحابة سب بعضهم بعضا وقتل بعضهم بضعا . ومن الخير تفويض الامر لله . ( 4 ) واضرابه : خ .